بين التقديم والتمثيل نجوم يحملون شعار رايح جاي

دراما

هناك مجالات عديدة لم تعد كل المهام تعهد فيها إلى أصحاب الإختصاص، كما كان متعارفا عليه قبل سنوات، حيث أصبح بالإمكان إقتحام ميدان معين، إعتمادا على الموهبة والذكاء، أو الخبرة المكتسبة، أو ضربات الحظ، أحيانا. وتعد الساحة الفنية، ونظيرتها الإعلامية، إحدى أهم القطاعات التي شهدت هجرة موازية، لمذيعات ومذيعين، إقتحموا عالم التمثيل، أو ممثلات وممثلين، خبروا أدوات العمل الإعلامي، فكانت لهم في ذلك تجارب مميزة.

فقد لاحظ المطلعون على إنتاجات السينما والدراما، بالسنوات الأخيرة، نزوح عدد كبير من الأسماء، ذات البدايات الإعلامية المحضة (إن على مستوى الإذاعة أو التلفزيون) لدخول غمار الفن، بمختلف أنواعه، إما سعيا وراء تحقيق حلم الطفولة، أو رغبة في إكتشاف عالم جديد ومبهر. لكن النجاح لم يكن حليف الجميع، مما إضطر البعض منهم للعودة إلى محبوبته الأولى، المادة الإعلامية.

كما أسهمت شهرة ونجومية بعض من الممثلات والممثلين العرب في تهافت شركات الِإنتاج عليهم، لتقديم برامج تلفزية، أغلبها ترفيهية، معدة خصيصا لهم، أملا في الظفر بنسب مشاهدة عالية، تدر عليهم أموالا كثيرة، من خلال الحصول على المزيد من الإعلانات المدفوعة الأجر، خصوصا وأن معجبي هذا الممثل، أو ذاك، قد يعدون بالملايين بمختلف أرجاء العالم العربي. وهنا أيضا، كان النجاح حليف البعض، في حين إستقر البعض الآخر على عدم تكرار التجربة.

ونظرا لتعدد الأسماء التي هاجرت من الإعلام إلى الفن، والعكس صحيح، فان قائمة الأفيش التالية ستقتصر فقط على بعض من هؤلاء الأشخاص المميزين، الذين كان لحضورهم وقع خاص على المشاهدين، والذين أبانوا عن حرفية عالية، في كلتا المجالين.

في البدء مايكروفون، وبعدها “أكشن”

ونحن نتحدث عن الإعلام، من الضروري التعريج على التجربة المصرية، بإعتبارها الأقدم، والأقدر على التوجه إلى كافة العالم العربي. هي تجربة، لها مالها، وعليها ماعليها، لكنها تبقى الماكينة الأضخم، بحكم سنوات الخبرة، وعدد القنوات الفضائية والخاصة. لذلك، ستكون كل الأمثلة المطروحة، بالفقرة الأولى، مصرية بإمتياز، نظرا للكم الكبير للإنتاج (الدرامي بالخصوص)، والذي يخول الفرصة لغير ذوي الإختصاص، لإقتحام الشاشة الصغيرة والكبيرة، عكس باقي الدول العربية، بإستثناء لبنان وتونس، إلى حد ما.

عمرو يوسف:

عمرو يوسف

نجم الشاشة الصغيرة، وفتى أحلام فئة عريضة من الفتيات العربيات، كانت بداياته كمذيع، سنة 2005، بقناة روتانا سينما، وببرنامج ترفيهي يعنى بأخبار الفنانين، قبل أن يشتغل بأولى أعماله الدرامية، الدالي، إلى جانب الراحل نور الشريف، وينشغل بالتمثيل عن محبوبته الأولى. وفي تصريح سابق له، أكد عمرو يوسف، حينما سئل عن إمكانية عودته إلى التقديم، بأن الوقت الذي يستغرقه الدخول في شخصية ما، يفوق مدة التصوير، حيث يحتاج الممثل إلى تركيز كل جهوده، على المستوى البدني والعصبي، لتقديم ماهو أفضل، بالإضافة إلى ضرورة تثقيف النفس، بصورة مستمرة، للتمكن من مقاربة كل شخصية بطريقة مختلفة.

وهو ماحصل، إذ تمكن عمرو يوسف، وفي مدة قصيرة، من وضع موطأ قدم له، ضمن قائمة الأسماء الفنية المهمة، التي كانت لأعمالها الدرامية والسينمائية وقع كبير على الجمهور، ولنا في ريبيرتواره الغني إثبات لما نقول. فلازال الجمهور معجبا بأعمال، ك: المواطن إكس، واحد صحيح، طرف ثالث، ولاد رزق، هيبتا، جراند أوتيل، طايع، والقائمة طويلة. ولاشك بأن القادم يعد بالكثير، وهو وإن كان البعض قد أرجع دخوله للفن إلى وسامته، فقد إستطاع إسكات الكثير من الأفواه، بموهبته، حيث أبان على علو  كعبه في المجالين، الإعلامي والفني.

ومع ذلك، ورغم إنشغاله، فقد كانت لعمرو يوسف تجارب تقديمية أخرى، من خلال برنامجي: باك تو سكول، سنة 2014، وهو برنامج مأخوذ عن فورمات أجنبية، و مشبه عليك، وهي كاميرا خفية، تستضيف نجوم الساحة الفنية، وهم يمتهنون مهن بسيطة يومية، وترصد ردة فعل الجمهور المباشرة.

أمير كرارة:

أمير كرارة

نجم آخر، كانت بداياته إعلامية بإمتياز. فبعد تخرجه من كلية السياحة والفنادق، ودخوله غمار الإعلانات، كأول لقاء فعلي مع عدسة الكاميرا، تم إختياره لتقديم برنامج المواهب، ستار ميكر، سنة 2002، لينطلق مباشرة في عالم التمثيل، بدور ضمن أحداث سيتكوم، شباب أونلاين، ويكون هذا العمل بداية حقيقية لمشوار فني مميز.

لم يكن من السهل على أمير كرارة إتباث وجوده، خصوصا في تلك الفترة الإستثنائية، التي شهدت ضخ دماء جديدة على الساحة الفنية، وعرفت وفود أسماء شبابية كثيرة، تنافست فيما بينها على شباك التذاكر. في البداية، كان الشكل الخارجي هو المحرك الأساسي للمنتجين الذين إختاروا التعامل مع أمير، من خلال حصره ضمن قالب الجان الوسيم، معشوق الفتيات، ذو البنية الجسمانية القوية، والراجعة بالأساس إلى تكوينه الرياضي، والحس الفكاهي المتميز، الذي يفسر مشاركته بالعديد من الأعمال الفكاهية الشهيرة، كسيتكوم تامر وشوقية، ومسلسل العمة نور، قبل أن يحصل نجمنا على فرصته الذهبية، من خلال مسلسل لحظات حرجة، الذي أدى فيه دور الدكتور عمرو، أحد أعضاء الطاقم الطبي المسؤول عن إسعاف وإنقاذ المرضى، على إختلاف قصصهم ومشاربهم.

ويبقى مسلسل المواطن إكس، إحدى أهم المسلسلات، التي شارك ببطولتها أمير كرارة، والتي لاقت إستحسانا كبيرا من طرف الجمهور والنقاد، لمعالجتها لقضايا آنية تشغل بال الشباب، من خلال التحقيق بقضية مقتل شاب مصري، على أيدي قتلة مجهولين، وتكشف العديد من الحقائق، مع توالي الحلقات. ومنه إنطلقت بطولات أمير كرارة السينمائية والدرامية، بأعمال مميزة، ك: تحت الأرض، حواري بوخاريست، ألف ليلة وليلة، كلبش باجزائه الثلاثة، هروب إضطراري، والذي حقق إيرادات كبيرة داخل شباك التذاكر، حرب كرموز، إلخ.. بالإضافة إلى أعمال في طور الإنجاز، كأفلام: كازابلانكا، والممر.

وبالموازاة مع التألق الفني، إختار أمير كرارة العودة إلى تقديم البرامج، من خلال الخزنة، سنة 2013، وهو برنامج إستضاف العديد من الوجوه الفنية، للكشف عن خزائن أسرارهم، الحريم أسرار، سنة 2015، والذي كان توجهه فنيا نسائيا بإمتياز، وأخيرا سهرانين، الجاري عرضه على قناة أون دراما المصرية.

وحتى لو كانت إختيارات أمير كرارة التمثيلية، الأخيرة، تتجه نحو المزيد من الأكشن، إلا أن موهبته العالية تجعله قادرا على مقاربة جميع الأدوار، إن هو نوع في توجهاته، لقطع الطريق عن من يودون حصره ضمن نمط واحد، بدأوه بالجان، وأنهوه بجاكي شان.

دينا الشربيني:

دينا الشربيني

فنانة مصرية شابة، إختارت هي الأخرى مجال تقديم البرامج، لتكون بدايتها الفعلية، نحو آفاق أرحب. فهي لم تكن معنية بالتقديم في حد ذاته، بقدر ما أرادته وسيلة فعالة وسريعة، لإقتحام عالم الفن من أوسع أبوابه. وقد كان لها ما أرادت. فبعد تجربة أولى، على قناة دريم 1، ببرنامج شبابي يحمل عنوان شبابيك، سنة 2005، ومشاركة مميزة ببرنامج عز الشباب، على قناة روتانا مصرية، سنة 2011، قررت فنانتنا أخذ دورات تدريبية مكثفة في التشخيص والإلقاء، إستعدادا لخوض غمار المهنة الأقرب إلى قلبها، ألا وهي التمثيل.

فكان الظهور الدرامي الفعلي الأول لدينا الشربيني مميزا، من خلال المشاركة بمسلسل المواطن إكس، بشخصية داليا، الفتاة الشقية، لتتوالى بعد ذلك الأدوار المهمة، بأعمال ك: حكايات بنات، بأجزائه الثلاثة، طرف ثالث، هيبتا، موجة حارة، أفراح القبة، جراند أوتيل، عشم إبليس، خلصانة بشياكة، هروب إضطراري..

واللافت بمشوار دينا الشربيني الفني، القصير نسبيا، قدرتها على إختيار الأعمال المتميزة، وتقمص الشخصيات المختلفة بذكاء كبير، هو نفسه الذي منحها أولى بطولاتها الدرامية المطلقة، كنجمة العمل، بمسلسل مليكة، الذي عرض ضمن السباق الرمضاني الماضي، ودفع بطاقم عمل زي الشمس، للإستعانة بخدماتها، لتكون بطلة عمل رمضاني مميز، يعد بالكثير من التشويق والإثارة، ويحمل حرفية وجودة الأعمال الدرامية، التي تشهد تعاون المتميزتين، كاملة أبو ذكرى، ومريم نعوم. فلنحجز مقاعدنا.

بسمة:

بسمة

إسم آخر إتخذ من التقديم مهنته الأولى، حيث عملت بسمة بداية كمذيعة بقناة النيل للمنوعات، قبل أن تغير الوجهة إلى قناة دريم الخاصة، دائما ضمن نوعية البرامج الترفيهية التي تستقطب نسب مشاهدة كبيرة. إختارها المخرج يسري نصرالله لتشارك ضمن أحداث فيلمه السينمائي، المدينة، بدور نادية. ومن ثم كانت الإنطلاقة نحو مسار فني حافل، تعزز بأعمال مميزة، ك: الناظر، النعامة والطاووس، ليلة سقوط بغداد، واحد من الناس، زي النهاردة، السيتكوم الشهير العيادة، رسائل البحر، المسافر، الداعية، الشيخ جاكسون، إختفاء، وليل خارجي، بالإضافة إلى آخر أعمالها السينمائية، راس السنة، والذي لم يعرض بعد.

يرى البعض بأن إنشغال بسمة بحياتها الأسرية، وإبتعادها عن الساحة الفنية، لظروف شخصية، قد عطل مسيرتها الفنية نوعا ما، وساهم في غيابها عن الشاشة الصغيرة والكبيرة، لفترات متعاقبة. وحتى فكرة العودة إلى التقديم، في أثناء البحث عن الدور المناسب، لم تستهوي فنانتنا الشابة، لصعوبة تقديم برنامج يحمل منظور الممثلة الحالية، والمذيعة السابقة، حسب تصريح سابق لها. وتبقى الأعمال القادمة هي المحك الأساسي، الذي سيؤكد على مكانة بسمة المميزة لدى عموم المشاهدين، وموهبة بسمة الفنية لدى عموم المنتجين.

التقديم..ينادي..

تحدثنا، فيما سبق، عن إستئثار الدراما والسينما بالكثير من المشاهير، الذين إختاروا ميكروفون التقديم، في بداية حياتهم، كمنطلق للشهرة والنجومية. والآن، سنعرج على الجانب الآخر من المعادلة، وسنتطرق لبعض من الأسماء العربية، التي ساهم إنتشارها على مستوى الشاشة الصغيرة والكبيرة، في تحفيزها على دخول تجربة تقديم البرامج، والنجاح في إستقطاب جمهور جديد، إنضاف إلى قاعدتها الجماهيرية الأساسية.

من المغرب.. رشيد الوالي

رشيد الوالي

هو جان السينما والتلفزيون المغربين لسنوات عديدة. دخل رشيد الوالي عالم الفن من بوابته الأكاديمية، حيث تخرج من المدرسة الوطنية للفن الدرامي والمسرحي، وتتلمذ على يد أحد أهم صناع النجوم المغاربة، ويتعلق الأمر برجل المسرح المغربي، الراحل عباس إبراهيم. كانت أولى تجاربه السينمائية في فيلم، حب في الدار البيضاء، لمخرجه عبد القادر لقطع، قبل أن يحتل الشاشة الصغيرة، لسنوات طويلة، بأعمال خالدة، ك: سرب الحمام، المصابون، المستضعفون.. وأفلام تلفزية، من بينها: الملف الأزرق، الذبابة البيضاء، علال القلدة، أصدقاء من كندا، أحلام مؤجلة. ولم ينسى رشيد الوالي، في خضم إنشغاله، أن يعود إلى السينما، حيث شارك بالعديد من الأعمال المهمة، نذكر منه مكتوب، مصير إمرأة، عبروا في صمت، الأجنحة المتكسرة، لعزيزة، إلخ.. وهو حب الفن السابع، الذي دفعه بالسنوات الأخيرة، لدخول غمار الإخراج، بأفلام: يما، المرحوم، نيني يا مومو، الذبابة وأنا، ومسلسل ناس الحومة.

ولأن وجه رشيد الوالي أصبح مألوفا لدى الجمهور المغربي، بحكم ظهوره المستمر على الشاشة، فقد تمت الإستعانة به لتقديم أولى دورات البرنامج الترفيهي الإجتماعي الشهير، لالة لعروسة، والذي يقوم على مجموعة من المسابقات بين الأزواج، للظفر بالجائزة الكبرى. وقد تميز أداء رشيد الوالي، كمقدم، بالعفوية والسلاسة في التعامل، والقدرة على جلب إنتباه المشاهدين حتى آخر دقائق الحلقات. وقد ساعده في ذلك فكرة البرنامج، التي كانت جديدة على أغلب المغاربة، بالإضافة إلى الإعداد الجيد، الذي سمح بتنوع الفقرات، ما بين التحديات والوصلات الغنائية.

وكأن بنجاح رشيد الوالي في تقديم النسختين الأوليتين من لالة لعروسة قد لفت إنتباه القائمين على قناة نسمة التونسية، حيث تم إستدعاؤه ليكون نجم النسخة المغاربية، من برنامج من سيربح المليون. وبالرغم من أن التجربة لم تعمر طويلا، نظرا لتغيير القناة لتوجهها الأساسي، إلا أن رشيد الوالي قد أثبت قدرته على التألق خارج مجال عمله الرئيسي. وتبقى الكرة، الآن، في ملعب القنوات الوطنية المغربية، للإستعانة به، مجددا، كوجه إعلامي. فأكيد أن جمهوره قد إشتاق إليه.

من تونس.. ظافر العابدين.

بعد إبتعاده عن ملاعب كرة القدم، جراء الإصابة، لم يجد ظافر العابدين بدا من متابعة دراسته للتمثيل بإنجلترا، حيث تحصل على شهادته من جامعة برمنجهام، ليبدأ مشورا فنيا إختاره عالميا، بالمشاركة في عدة إنتاجات أجنبية، من أفلام ومسلسلات، نذكر منها: بلاك فوريست، و تشيلدرن أوف مان، ويقدم  في الأثناء أولى أدواره التونسية، بمسلسل مكتوب، ليعيد إكتشافه الجمهور التونسي، بعد ذلك، في أعمال أخرى.

عربيا، شكلت مشاركة ظافر العابدين بمسلسل ذاكرة الجسد، المقتبس عن رواية للأديبة الجزائرية أحلام مستغانمي، بداية إهتمام المنتجين العرب، بذلك الشاب التونسي الوسيم، ذو الأداء المتميز، والذي سيقتحم فيما بعد السوق الدرامية المصرية، بأولى أعماله بأرض الكنانة، ويتعلق الأمر بمسلسل فيرتيجو، مشاركا البطولة فيه مع إبنة بلده، هند صبري، ليبدأ حصده لجماهيرية كبيرة لدى الجمهور المصري، لم يسبقها له سوى عدد قليل من الممثلين الوافدين العرب، حيث توالت مشاركاته بأعمال سينمائية وتلفزيونية مختلفة، نذكر منها: نيران صديقة، إمبراطورية مين، أريد رجلا، تحت السيطرة، حلاوة الدنيا، وأخيرا، ليالي أوجيني. كما كان لظافر العابدين ظهور مميز بالدراما اللبنانية، من خلال 24 قيراط، وكاراميل، الذي حول فيما بعد إلى فيلم سينمائي، بنفس طاقم العمل.

وإن ألقينا نظرة مقتضبة عن مشوار ظافر العابدين الفني، فمن المهم أيضا ان نتحدث عن تجربته في تقديم البرامج، رغم تواضعها من حيث الكم. فقد سبق له تنشيط إحدى نسخ برنامج أمير الشعراء، الذي عرض على قناة دبي الفضائية، بالإضافة إلى النسخة العربية، من برنامج داكيوب، سنة 2014، ودائما على نفس المحطة. كما إنتشرت أخبار عن تقديمه لبرنامج ترفيهي آخر، ولكن هذه المرة على قناة تونسية .

تواجد ظافر العابدين المستمر بالدراما المصرية، ساهم في توسيع قاعدته الجماهيرية على المستوى العربي، بعد إحتكاك أولي مع الإنتاجات الأجنبية. يعاب عليه، حسب بعض النقاد، نمطية أدائه التمثيلي، ربما لنمطية الأدوار التي تقدم إليه، أو لإتكال المنتجين على وسامته غالبا، وكذلك طغيان اللكنة التونسية على دارجته المصرية، بشكل يزعج المتلقي في بعض الأحيان. لكن ذلك لا ينفي قدرة ظافرعلى تقمص الشخصيات، وهو المسلح بتكوينه الأكاديمي، إلى جانب موهبته.

من لبنان…عادل كرم.

إسم لبناني لمع في مجال التمثيل، منذ خطواته الأولى، حيث كانت بداياته كوميدية بإمتياز، من خلال المشاركة ببرنامج كوميدي شهير، يحمل عنوان لا يمل، لمخرجه ناصر الفقيه، وهو العمل الذي لقي إستحسانا كبيرا من طرف المشاهد اللبناني، لتحتل حلقاته الشاشة الصغيرة، لمدة طويلة. ومنه، إنطلق عادل كرم نحو تجارب فنية جديدة، من خلال سلسلة مغامرات، أبو رياض، والتي عرضت على قناة المستقبل اللبنانية، حيث كان يلعب دور البطولة فيها، بشخصيتي أبو رياض وفريد، كما كان له ظهور مميز، ضمن المسلسل السوري، بقعة ضوء، لمخرجه ليث حجو.

أما عن السينما، فتعاونات عادل كرم مع المخرجة اللبنانية نادين لبكي، أثمرت عن عملين مميزين، هما: سكر بنات، سنة 2007، والذي شارك بمهرجان كان الدولي، وهلأ لوين، سنة 2011. غير أن بطولته لفيلم القضية 23، للمخرج اللبناني زياد دويري، شكل علامة فارقة في مشواره الفني، خصوصا بعد ترشيح نفس الفيلم لجائزة الأوسكار، عن فئة أفضل فيلم أجنبي، لتكون سابقة في تاريخ السينما اللبنانية، ويتم الإستعانة به، بعد ذلك، بالفيلم المصري تراب الماس، لمخرجه مروان حامد.

وتبقى إطلالاته التلفزية، كمنشط للبرامج الترفيهية، إحدى أهم الخطوات التي عززت مكانة عادل كرم لدى المشاهدين، ووسعت من قاعدته الجماهيرية على المستوى العربي. فبرامج مثل، هيدا حكي، وبيت الكل، قربت الجمهور أكثرمن شخصيات الفنانين المستضافين، وخرجت عن الصورة النمطية لمقدم البرامج، حيث إعتمد فيها عادل كرم على حسه الكوميدي وتفاعله المباشر مع النجوم، في محاكاة لبرامج التوك الشو الأمريكية. غير أن نجمنا لم يسلم من الإنتقادات، بسبب تصريحاته التي إعتبرت مستفزة في حق فلان، أوعلان، وساهمت في تصدر هاشتاغ برنامجه لوسائل التواصل الإجتماعية، أكثر من مرة. ومع ذلك، إستطاع عادل كرم إتباث قدرته على إدارة الحوار، والسطو على حواس المتفرجين، بنفس الكيفية التي إستطاع بها إتباث موهبته كممثل مميز.

هي، إذا، تجارب برهنت عن قدرة الإنسان على التالق، حتى خارج مجال تخصصه. ونحن، وإن لم نعدد كل الأسماء الموجودة، لكثرتها، فان الإنفتاح المستمر للفن على الإعلام، والعلاقة الكبيرة التي تربط بين الإثنين، تؤكد بأننا مقبلون على هجرة أكثر، لمجالات مختلفة من الفنون. لما لا، مادامت الموهبة هي الغالبة، وسرعة إكتساب المعارف والتطوير المستمر للنفس، هم السمتان الأساسيتان لأي نجاح.    

تعليقات (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.