الأفيش وشخصيات سينمائية شهيرة بروح عربية

سينما

تعج ساحتنا الفنية العربية بممثلات وممثلين من العيار الثقيل، ذوي خبرة كبيرة وموهبة متميزة، لا تحدهما (أحيانا) سوى قلة الإنتاج، وضعف الأعمال التي تقدم، إن كان ذلك على مستوى الإخراج و السيناريوهات، أو الميزانيات المخصصة للخروج بتلك الاعمال إلى النور. ونظرا لإنفتاح المشاهد العربي، في السنوات الأخيرة، على مختلف أنواع السينمات العالمية، فإنه دائما ما يتم عقد مقارنات، تكون في معظمها ظالمة، بين النجوم الأجانب، بكل الإمكانيات المتوفرة لديهم، ونظرائهم العرب، الذين يعانون معاناة مزدوجة، تتمثل في ضرورة حسن إختيار الأدوار، وصعوبة توفر تلك الأدوار من أساسها، لأسباب إنتاجية محضة.

وكلما لجأ صناع السينما العرب إلى إقتباس عمل سينمائي أجنبي، لإرضاء متتبعيهم، إلا وسنت سكاكين الإنتقاد تجاههم، مطالبين إياهم بضرورة الإبقاء على جودة العمل الأصلي، وحسن إختيار الطاقم المشارك، أو الإبتعاد عن تشويه مجهودات الآخرين، والإتيان بأفكار جديدة، وهي كلها مطالب فنية مشروعة.

لكن ماذا لو سنحت الفرصة لبعض من نجومنا المتألقين لإعادة أداء أدوار سينمائية عالمية؟ هل سينجحون في ذلك، أم أن الامر يتطلب أكثر من الموهبة والخبرة للتنجيم عاليا في سماء الفن السابع؟ وماهي الأسماء العربية القادرة على تولي المهمة؟

ستقدم لكم الأفيش لائحتها الخاصة لبعض من الأعمال السينمائية العالمية، التي قد تلاقي نفس النجاح، لو أسندت بطولتها لأسماء فنية عربية، إخترناها لإيماننا بقدرتها على تقديم أداء متميز، لا يقل أهمية عن أداء أصحاب الأدوار الرئيسيين.

لوك ( Locke ).. وإياد نصار:

تمكن الفنان إياد نصار، خلال سنوات عطائه الفني، من إحتلال مكانة خاصة لدى المشاهد العربي، من المحيط إلى الخليج، وخصوصا بهوليوود الشرق القاهرة، حيث كانت مشاركته الأكبر بأعمال درامية وسينمائية، تميزت في مجملها بالجودة، وأثبتت قدرته على حسن إختيار أدواره، وإحترامه لذكاء المشاهد.

وبالعودة إلى عنوان الفقرة ولب الموضوع، والمتمثل في الدورالأجنبي الذي يمكن لإياد نصارإعادته، في حال سنحت له الفرصة، فقد وقع إختيارنا على عمل سينمائي بريطاني يحمل عنوان لوك، للنجم العالمي توم هاردي، صاحب الموهبة المتفردة، والذي إستطاع أداء الشخصية الوحيدة في الفيلم بإتقان شديد، حيث خلا العمل من أي شخصيات ثانوية، أو فلاش باك، أو مشاهد خارجية، اللهم المشهد الوحيد الذي صور خارجا ببداية العمل. وتدور أحداث الفيلم حول إيفان لوك، مدير الإنشاءات الناجح، الزوج والاب المتفاني، الذي يتلقى مكالمة هاتفية تغير مجرى حياته، وتضعه أمام تحد كبير، يهدد مستقبله المهني والشخصي.

واللافت بالفيلم، هو إعتماده على شخصية واحدة ترافق المشاهد طيلة 85 دقيقة، في مكان مغلق، داخل سيارته، حيث تصبح المكالمات الهاتفية هي صلة الوصل الوحيدة بين البطل وعالمه الخارجي، ليتم إكتشاف الجانب الشخصي والمهني للبطل، والمشاكل التي يواجهها في حياته اليومية، من خلال حواراته المتناوبة مع زوجته وإبنه الأكبرتارة، وعشيقته وزميله في العمل، تارة أخرى. لذلك، كان من المهم إختيار ممثل متمكن من أدواته التمثيلية، لتقديم هكذا دور بحرفية.

أما عن إختيارنا لإياد نصار، فقد جاء نظرا لأن الدور يتطلب ممثلا بكاريزما عالية، يستطيع شد إنتباه المتفرج طوال مدة الفيلم، خصوصا وأن البطل ليس مدعوما بشخصيات ثانوية أخرى، تساعد على كسر الملل الذي قد يحيط بالعمل. كما أن الشخصية تمر من مراحل نفسية متذبذبة وأحداث متسارعة، تحتاج إلى ممثل يجيد التلون والتعبير الجسدي، وما قدمه إياد نصار، إلى الآن، يظهر بأنه الأنسب لإعادة الدور، حتى وإن رأى البعض بأن التشبيه ظالم، أو أن موهبة توم هاردي قد تكون أعلى بكثير. لكننا نؤمن بأن تألق بعض الممثلين الأجانب لا ينبع فقط من موهبتهم، بل من عوامل عدة، أهمها: إدارة المخرج، تسخير إمكانيات كبيرة للإنتاج ( يدخل ضمنها تقديم نصوص مخدومة بحرفية ) والتكوين المستمر، من خلال ورشات التمثيل والإلقاء، المعتمدة بكثرة عالميا.

سوسن بدر… ثري بيلبوردز(Three Billboards ). 

تعددت أدوار الأمومة التي قدمتها الممثلة المصرية سوسن بدر، خلال مشوارها الدرامي والسينمائي، بتعدد الأعمال الفنية التي شاركت بها، حيث تميز أداؤها، لكل دور من تلك الأدوار، بالتقمص الجيد والحرفية العالية، فقدمت لنا نموذج الأم المضحية والمغلوب على أمرها بمسلسل جراند أوتيل، الأم القوية الشخصية بمسلسلات، طريقي، الأب الروحي، وأهو دا اللي صار، والأم الطماعة والعديمة المبادئ بمسلسل أفراح القبة.. وهي أمثلة قليلة في قائمة طويلة. 

ورغم إستغرابنا لأفعال وردود أفعال بعض من تلك الشخصيات التي لعبتها، وتاثير قراراتها على مسار أبطال هذا العمل أو ذاك، إلا أن الأمر لم يمنع من تعاطفنا معها، في أحيان كثيرة، نظرا لسلاسة أداء سوسن بدر، وقدرتها على تغليب الشرعلى الخير، والعكس صحيح، عندما يتطلب ذلك نص العمل. ففنانتنا تملك قدرة كبيرة على تطويع ملامح وجهها وفق الشخصية المطلوبة، وتتميز بكاريزما عالية، ونظرات ثاقبة، تظهر مدى ثقتها بنفسها وبإمكاناتها التمثيلية.

وسبب تركيزنا على أدوار الأمومة التي جسدتها الممثلة القديرة سوسن بدر، رغم ريبيرتوارها الغني بالشخصيات المختلفة، يرجع إلى كون فيلم ثري بيلبورد ( والذي إخترناه لإقتناعنا بقدرة سوسن بدر على إعادة أداء دور البطولة فيه ) يعالج قصة أم مكلومة، تعاني ألما نفسيا كبيرا، بعدما فقدت وحيدتها بسبب جريمة قتل بشعة، دون أن يتم العثور على الجاني، فتقرر البحث عن قاتل إبنتها بطريقتها الخاصة، حيث تقوم بكراء لوحات إشهارية، لتملأها بعبارات تندد بالجريمة، وأخرى تدين ضمنيا تقاعس الضابط الذي كلف بالتحري في القضية، ما سيجر عليها العديد من المشاكل، ويدفعها إلى التعامل بعنف مع كل من يعوقها عن الوصول إلى الحقيقة. رد فعل ميلدرد قد يدفعك كمشاهد إلى كره شخصيتها، وإدانة أنانيتها في التعامل مع مأساة إبنتها، وعدم مراعاتها لمآسي باقي الشخوص، إلا أن ذلك لن يمنعك من التعاطف مع معاناتها، كام فقدت فلذة كبدها، وهو ما يمكن لممثلة كسوسن بدر محاكاته، عند أدائها للدور. وهنا، وجب الإشادة بالموهبة الكبيرة لبطلة العمل الأصلي، التي حصلت بموجب هذا الدورعلى جائزة الأوسكار، عن فئة أفضل ممثلة.

ماجد الكدواني.. الضاحك الباكي.. و كاست أواي ( Cast Away ).

يعد ماجد الكدواني من الأسماء الفنية القليلة التي إستطاعت أن توازن بين كم الأدوار المقدمة، وكيفها، من خلال تقديم أعمال فنية جيدة في مجملها، رغم إختلاف درجات تلك الجودة من عمل إلى آخر، إحتراما منه، ربما لذكاء الجمهور، أو لموهبته التمثيلية التي لا يختلف عليها إثنان. لذلك، فهو قليل الظهور على الشاشتين الصغيرة والكبيرة، إلا عندما يتعلق الأمر بعمل مميز يضيف لمسيرته الفنية، كما أن الإنطباع السائد لدى الكثيرين يذهب إلى عدم إكتراث ماجد الكدواني بصراعات التيترات والأفيشات، أو بإدوار البطولة المطلقة، التي تسيل لعاب العديد من النجوم. فالتألق لا يحتاج إلى عدد مشاهد معينة، ولا إلى إسم فني قد يطبع على الأفيش، ولا يطبع بقلوب المشاهدين، ولكنه يحتاج إلى موهبة كبيرة، تغني عن التهافت على الإثنين.

وبالإستمرار في الحديث عن الموهبة، فان إجادة ماجد الكدواني للتنقل مابين الكوميديا والتراجيديا، إما بنفس العمل أو بأعمال متعددة، تعتبر من أهم المزايا التي أقنعت ( ولا تزال تقنع ) المنتجين والمخرجين، ومعهم الجمهور، بقدرة ماجد الكدواني على تقمص مختلف الأدوار، حتى ولو تعلق الأمر بمشهد وحيد. وهو ما حدث بالفعل في مسلسل تحت السيطرة، حيث كان لمروره المقتضب وقع كبير على متتبعي العمل، الذين يتذكرون مشاركته الجميلة إلى الآن.

ولكل تلك الأسباب، كان إختيارنا موفقا لماجد الكدواني، لإعادة دور البطولة في فيلم كاست أواي، في نسخته العربية، كبديل للممثل العالمي توم هانكس، صاحب شخصية تشاك نولاند، الموظف بإحدى شركات الشحن الكبرى، والذي كان يعيش حياة مهنية وشخصية هادئة، وكان على وشك الإرتباط بحبيبته، قبل أن تتغير حياته رأسا على عقب، بإرساله في مهمة عاجلة إلى ماليزيا، وسقوط الطائرة التي تقله بجزيرة إستوائية مهجورة، نتيجة عاصفة جوية مدمرة، ليدخل في حالة إكتئاب شديد بسبب صعوبة عملية إنقاذه. ومع مرور الوقت، يتشبث تشاك بالأمل، محاولا التاقلم مع حياته الجديدة.

وقد إضطر توم هانكس لزيادة وزنه خصيصا، للقيام بتجسيد شخصية تشاك نو لاند، بالجزء الأول من الفيلم، وكان يعتمد في أدائه على التعبيرات الجسدية المختلفة، بإختلاف الحالة النفسية للبطل، وإختلاف مراحل الأحداث، وهو أمر يمكن لماجد الكدواني القيام به، بالنظر إلى العديد من التجارب الفنية السابقة، التي أثبت فيها قدرته على الإستحواذ على عين المشاهد بأدائه الطبيعي والعفوي، خصوصا وأن فيلم كاست أواي غابت فيه العوامل المؤثرة، كالشخصيات المساعدة والموسيقى التصويرية، عن سابق إصرار وترصد من صناعه، لأسباب متعلقة بإذكاء حالة العزلة والفراغ العاطفي التي يشعر بها البطل. كما أن البنية الجسمانية المتقاربة للممثلين، بالإضافة إلى إنتمائها لنفس الفئة العمرية، تاتي لصالح إختيار ماجد الكدواني، دون غيره، لأداء هذه الشخصية. 

محمد عبد الرحمن… سكول أوف مهرجانات ( School Of Rock ).

محمد عبد الرحمن هو ممثل كوميدي مصري، بدأ إحتراف التمثيل من مسرح الجامعة، ليتوجه بعده إلى الدراما، وبالتحديد السيتكومات، حيث كانت أولى تجاربه مع الفنان أشرف عبد الباقي، الذي جمعه به أعمال أخرى، من قبيل تياترو مصر، أنا وماما وبابا، مسرح مصر، ورافق خلالها العديد من الأسماء الكوميدية الجديدة، والحاضرة حاليا على الساحة، كما شارك في الأثناء بكل من: إكس لارج، الكبير أوي، لهفة، جحيم في الهند، والقائمة طويلة.. ليستمر حضوره المتصاعد بالدراما والسينما المصرية، وإن كانت تجربة مسرح مصر، بما لها وما عليها، هي التي فتحت أمامه المجال، كما غيره، للإنطلاق في مجال عالم الكوميديا بثقة أكثر.

وبالرغم من إنتهاء تجربة مسرح مصر بالنسبة لمحمد عبد الرحمن، ولزملائه الآخرين، والإنتقادات اللاذعة التي كانت توجه لتلك التجربة، بإعتبارها مخالفة للشكل المتعارف عليه عن المسرح التقليدي، وإعتمادها على الربط بين مجموعة من الإفيهات المضحكة، دون حبكة جيدة للنص، إلا أن من أهم محاسنها، إماطة اللثام عن مجموعة من المواهب الشابة، أمثال: حمدي الميرغني، كريم عفيفي، محمد عبد الرحمن، محمد أنور، وآخرون..

ويأتي إختيارنا لمحمد عبد الرحمن، لإعادة أداء دور البطولة في الفيلم الأمريكي سكول أوف روك، لكونه يجيد أداء الكوميديا التي تعتمد على المواقف، كما هو حال نجم العمل الأمريكي جاك بلاك، الذي قدم من خلال هذا الفيلم شخصية ديوي فين، العازف ومغني الروك، والذي فشل في الابقاء على مكانه ضمن فرقته الموسيقية، ليضطر إلى إمتهان التدريس، كبديل لصديقه، وبدون علم هذا الأخير. لكن مهنته الجديدة لم تمنعه من محاولة تحقيق حلمه، من خلال تحويل طلاب صفه الصغار، إلى نجوم في عالم الروك.

وهنا، يمكن لسيناريست العمل، إذا ما تمت فكره تحويله إلى فيلم مصري، تحيين الأحداث ومصرنتها، وإستبدال موسيقى الروك، التي لا تلقى رواجا كبيرا لدى الجمهور العربي، بموسيقى المهرجانات، الذائعة الصيت لدى جمهور الشباب، حيث سيكون من السهل إستقطاب هذا الأخير لمشاهدة الفيلم. وكلنا نعلم بأن الشباب هم الفئة الأكثر إرتيادا لقاعات السينمائية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بفيلم تجاري كوميدي. كما أن هناك بعض من أوجه الشبه بين محمد عبد الرحمن وجاك بلاك، في ما يخص البنية الجسمانية الممتلئة، والأداء التمثيلي الخالي من أي تعقيد.

إن إختيار الأفيش لهؤلاء الأسماء والأعمال الفنية، جاء خاليا من أي تراتبية، في ما يتعلق بالقيمة الفنية أو الإنتاجية، أو حتى تاريخ عرض و إنتاج هذه الأعمال. ولكننا إعتمدنا على توقعاتنا الخاصة، وأردنا من خلال ذلك تقديم نماذج فنية، للتأكيد على أن المواضيع المعالجة في السينما أو الدراما هي واحدة، مهما إختلفت المجتمعات، وأن إقتباس عمل أجنبي ما، وإعادة إنتاجه، ليس بالأمر المزعج، شريطة عدم الإساءة إلى مجهودات الآخرين. وفي إنتظار أن يحدث العكس، ويكثر إقتباس الغرب لأعمالنا العربية، فقد لاحظ بعض من النقاد، مؤخرا، وجود أعمال أجنبية تشبه نظيراتها العربية، إلى حد كبير، كما هو الحال بالنسبة للمسلسل الأمريكي الشهير بريكينيج باد، والفيلم المصري الشهير الكيف، اللذان يحكيان عن مدرسي كيمياء يجدان نفسيهما متورطين في صناعة المخدرات. فهل الامريتعلق هنا بمجرد توارد للأفكار؟ أم أن الإقتباس قد تم بالفعل من طرف صناع العمل الأمريكي، خصوصا وأن إنتاج فيلم الكيف يعود إلى سنوات ماضية؟ سؤال يحتاج إلى إجابة.            

تعليقات (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.